كلمة السيدة أليس وولبول نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والانتخابية إعلان الاستراتيجية الوطنية للتصدي للعنف ضد المرأة 9 كانون الأول 2018

أصحاب السعادة

الضيوف الكرام
زملائي في أسرة الأمم المتحدة

يسعدني أن أحضر هنا اليوم إعلان الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة. ويتمم هذا الإعلان حملة "ستة عشر يوماً من الأنشطة لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي" والتي تتواصل حالياً تحت شعار "إسمعوني أنا أيضاً". وأود أن أشير إلى أن اليوم يصادف عشية اليوم العالمي لحقوق الإنسان. لذا فاليوم هو يوم ملائم للتفكير والتحدث بشأن حقوق المرأة في عيش حياة خالية من العنف.

من الأهمية بمكان أن نعالج بشكل جماعي قضية العنف ضد المرأة في العراق. وإن أعمال العنف الشنيعة التي ارتكبها تنظيم داعش في المدة الماضية، والتي طالت عدداً كبيراً من النساء في هذا البلد، قد ضاعفت حالات عدم المساواة بين الجنسين والتمييز ضد المرأة الموجودة أصلاً. وعلى الرغم من أن الوعي العام بالعنف ضد المرأة (ورفضه) في تزايد من خلال اهتمام وسائل الإعلام والحراك على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي وإنشاء خطوط ساخنة للإبلاغ عن حالات العنف ضد المرأة وتشكيل وحدات حماية الأُسرة، إلّا أن العنف ضد المرأة العراقية لم يتراجع. ولا يزال العنف الأُسري يثير قلقاً بالغاً على نحو خاص وتسلط تقارير وسائل الإعلام الضوء بشكل متزايد على حالات إساءة المعاملة والتحرش الجنسي ضد المرأة في الأماكن العامة. وفي هذا السياق، لا بد لي من الإشارة الى الهجوم المثير للقلق الذي استهدف مؤخراً مديرية مناهضة العنف ضد المرأة في مدينة السليمانية – وهي بناية من المفترض أن تمثل الملاذ الآمن للنساء اللواتي يبحثن عن الحماية من العنف وسوء المعاملة.

وتواصل وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها دعم الحكومة العراقية في الوفاء بالتزاماتها القانونية (والأخلاقية) بشأن تعزيز وحماية حقوق المرأة. ويأتي في طليعة هذا الإلتزام بالدعم تقديم صندوق الأمم المتحدة للسكان دعماً فنياً في إعداد الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة والتي أُعلنت هذا اليوم. وتوفر هذه الإستراتيجية إطاراً عاماً قيماً لمن يقومون بإعداد السياسات والمخططين وصانعي القرار لإتخاذ إجراءات بصدد منع العنف ضد المرأة ومواجهته. وعلاوة على ذلك، ستكون الإستراتيجية بمثابة أداة هامة للحكومة العراقية للوفاء بإلتزامتها الدولية في مجال النوع الاجتماعي، بما فيها أهداف التنمية المستدامة وإتفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن ومنهاج عمل بكين.

وتلتزم الأمم المتحدة بدعم تنفيذ الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة وسائر الأُطر الوطنية الأخرى. إن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ومنظومة الأمم المتحدة ككل باشرت العمل فعلياً مع الحكومة العراقية الجديدة وبضمنها القيادة السياسية العليا ومجلس النواب للدعوة الى إيلاء الأولوية في مجلس النواب الجديد للتشريعات ذات الصلة، على سبيل المثال، تشريع قانون لمكافحة العنف الأُسري. ونرحب بجهود الحكومة لتشكيل لجنة للتحقيق في ادعاءات التحرش الجنسي، ونقف على أُهبة الاستعداد لتقديم المشورة والدعم حسب الاقتضاء لضمان سلامة وأمن المرأة على نحوٍ أكبر. فعلى سبيل المثال قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالفعل بتدريب ما يزيد على 300 شخص من المسؤولين على التعامل مع حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، وعقد ندوات لرفع الوعي بالعنف القائم على النوع الاجتماعي في أوساط النازحين واللاجئين والمجتمعات المضيفة في أنحاء محافظات العراق الشمالية وأقام دورة تدريبية عن حماية النساء شملت 50 ضابط شرطة وشكّل سبعة فرق مساعدة قانونية ضمن مخيمات النازحين وأقام دورة تدريبية عن العنف القائم على النوع الاجتماعي ضمت محامين وأخصائيين اجتماعيين يعملون مع شركائنا من منظمات المجتمع المدني.

كما نرحب بعمل مجلس القضاء الأعلى حيث يقوم بمراجعة قانون العقوبات العراقي، بما في ذلك تعديل أو إلغاء مواد القانون التي قد تُسهل العنف ضد المرأة أو تتغاضى عنه أو تُديمه. وقد تكونون على دراية بأن مجلس القضاء الأعلى قد اتخذ خطوة تحظى بترحيبنا متمثلةً في إنشاء رابطة للقاضيات من النساء. ومن وجهة نظرنا، ينبغي إشراك المزيد من النساء في مجال سيادة القانون والمؤسسات القضائية إذا أراد العراق النجاح في مقاضاة حالات العنف ضد المرأة. إن ضمان تحقيق العدالة للناجيات من العنف هو أمر حيوي لضمان التصدي للإفلات من العقاب ولتحقيق العدالة.

ولا ينبغي أن ننسى أن التصدي للعنف ضد المرأة يتطلب أيضا زيادة الفرص الاقتصادية أمامها وتوسيع دورها وإبرازه في المجال السياسي. لقد كان أحد آثار الحرب ضد داعش هو زيادة عدد الأسر التي تعيلها النساء، حيث تعاني العديد من هذه الأسر، لا سيما النازحة، من الفقر ومن هشاشة وضعها. وتكتسب البرامج الموجهة للنساء والرامية إلى إتاحة ممارستهن لأنشطة كسب الرزق وحصولهن على التعليم، تكتسب أهمية بالغة على المدى الطويل في حمايتهن من العنف (لا سيما العنف الجنسي) وإعادة تأهيلهن.

وباختصار، فإن اتباع نهجٍ متعدد القطاعات ومتعدد الأوجه هو شرط أساسي للنجاح في مواجهة العنف ضد المرأة في العراق. وسوف يتطلب تنفيذ هذه الاستراتيجية مشاركة والتزام من جانب طيف واسع من الجهات المعنية في المجالات الصحية والاجتماعية والقانونية والتعليمية والأمنية، والتي يسعدني أن أرى العديد منها ممثلةً هنا اليوم. ومن جانبنا، تظل الأمم المتحدة في العراق ملتزمة بمساعدة الحكومة العراقية والجهات الفاعلة الأخرى، لا سيما المجتمع المدني، في حماية حقوق المرأة وتعزيز كرامتها ومساواتها وتلبية تطلعاتها إلى حياةٍ خاليةٍ من العنف.

وشكراً لكم.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.