كلمة الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق، السيدة جينين هينيس بلاسخارت في احتفالية يوم المراة العالمي | وزارة الخارجية العراقية

أصحاب المعالي
السيدات والسادة،
يسعدني أن ارى العديد من الفعاليات للاحتفال بيوم المرأة العالمي تقام في بغداد وفي كل انحاء البلاد. وهذا أمر جيد وبشكل خاص لأنه لا تزال هناك ضرورة للاعتراف بمحنة وحقوق المرأة، بطرق عديدة وفي الكثير من البلدان. وأيضا في العراق.

ومع ذلك، أود أن أحذر من أن يكون هذا التغيير ظاهرياً. في نهاية المطاف، يتعلق الأمر بترجمة الخطب العظيمة والنوايا الطيبة إلى أفعال إيجابية. وفي نهاية المطاف يتعلق الأمر بالإنجاز.

أذا ما أخذنا كل النساء والفتيات اللاتي يتعرضن للإيذاء الجسدي والنفسي، ولكنهن ما زلن ينتظرن تحديث قانون مكافحة العنف الأسري وتطبيقه.

ولننظر للنساء اللاتي، عن حق أو خطأ، يُنظر إليهن بأن لهن انتماءاً للمتطرفين واللواتي تقطعت بهن السبل في المخيمات ويعانين من التمييز وسوء المعاملة.

ولننظر إلى النساء والفتيات اللاتي قُتلن على يد تنظيم داعش، والنساء والفتيات اللاتي اغتُصبن واختُطفن وتم بيعهُن كسبايا.... النساء والفتيات اللاتي ما زلن في عداد المفقودين، ولا يجب ادخار أي جهد لإعادتهن سالمات إلى أسرهن.

إن الاضطهاد الاجتماعي والفتنة الطائفية والعنف ما زالت قائمة، واتخاذ قرار حازم بشأنها هو الطريق الوحيد للمضي قدماً.

السيدات والسادة، في يوم كهذا، نحن نفتخر كذلك بهؤلاء النساء والفتيات اللاتي يزدن من جهودهن لكي يطالبن بمكانهن الصحيح في المجتمع.

نحن نفتخر بهؤلاء النساء والفتيات اللاتي خاطرن بحياتهن لحماية العراقيين الفارين من داعش، واللاتي ساهمن ولازلن يساهمن في هزيمة الارهاب على خط المواجهة أو أماكن عملهن أو عبر نشاطهن في المجتمع.

لا تظهر الشجاعة في ساحات الحروب فقط. فقبل عدة أيام، تشرفت بلقاء فتاتين من البصرة، زهراء محمد وعذراء محمد. فقد تم تكريمهن لمجهودهن في تعليم أنفسهن بالرغم من كل الصعاب. ففي غياب الكهرباء كانتا تدرسان على ضوء آبار النفط المحترقة. وهذه مثابرة حقيقية. ويمكن للشجاعة أن تكون بهذه البساطة بحيث تجعلك تتحكم بمصيرك بنفسك.

السيدات والسادة، دعوني أؤكد رسالة أخرى في غاية الأهمية عبرت عنها من قبل. أولئك الذين سمعوني أتحدث خلال الأيام الماضية قد يعتقدون أنني أبدو كأني أعيد اسطوانة مشروخة، ولكنها ببساطة أسطوانة جيدة، لذا لا أمل من ترديدها:"إن إقصاء المرأة من العملية السياسية يعني إهمال نصف إمكانات العراق وإهمال نصف مواهبه وطاقاته. ولا يمكن للبلاد ان تمضي بمثل هذا النهج". هل يمكن أن نكسب مباراةً بوجود نصف الفريق فقط في الملعب؟ لم أر ذلك يحدث من قبل.

في هذا الصدد، أود أن أشجع السياسيات العراقيات على المجاهرة بآرائهن. تحدثن بمكنونات نفوسكن. عبرن عن طموحكن في الحصول على مناصب وكلاء وزراء ورئاسات لجان برلمانية، وعلى أدوار قيادية في هيكليات الاحزاب السياسية. اسعين إلى دخول مجالات لم تدخلها المرأة من قبل. على سبيل المثال، الانضمام إلى لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أذا كنتن مهتمات بالشأن الأمني. (وأتحدث هنا كوزيرة دفاع سابقة، يمكنني أن أؤكد بأن القضايا الأمنية ليست فقط مثيرة للاهتمام جداً ولكنها أيضا ذات أهمية حاسمة). حقا عليكن أن تتحدثن ليُسمع صوتكن.
إن الكثير منكن قد يشعرن بالإحباط بسبب جيل الرجال الذي يسيطر على مقاليد السلطة الآن. وعلى كل حال، فإن شبكة الرجال تلك يمكن أن تكون أكبر تكتل في مختلف انحاء العالم. ولكن بدلا من أن تتوقعوا أنهم سيدعوكن للدخول في ناديهم الحصري، يمكن لكن أن تطرقن الباب بأدب، ويجب ألا تترددن في فتح ذلك الباب.

افتحن باب هذا النادي حيث يمكن لأعضاء ذلك النادي بكل تأكيد أن يستفيدوا من بعض التواضع والنزاهة والوعي الذاتي. افتحن الباب لوضع حد لنوعية تفكير مثل هذا النادي التي تقول "نحن نعرف ما هو جيد لكي يا امرأة". إنه نادٍ يبدو فيه النوع الاجتماعي أهم من الموهبة.

السيدات والسادة، نحن جميعا نعرف، إلى حد ما، إن النساء والرجال مبرمجين بطريقة مختلفة. وفي هذا السياق قال لي أحدهم قبل أيام:

في ذات يوم، اعتقد استاذ علوم الكومبيوتر بانه سيكون من المثير للاهتمام ان يدع طلابه يقررون النوع الاجتماعي للكومبيوتر. لذا قام بتقسيم الصف إلى مجموعتين بحسب نوع الجنس، وطلب منهم تحديد ما إذا كان الكومبيوتر ذكر أم أنثى.

قررت مجموعة الذكور بأن الكومبيوتر بالتأكيد يجب أن يكون أنثى، للأساب التالية:
1. لا أحد غير المُصنِّع يفهم منطقهم الداخلي.
2. عندما تتواصل أجهزة الكومبيوتر مع بعضها البعض، تتحدث بلغة الشفرة التي لا يفهمها الا أجهزة الكومبيوتر والخبراء.
3. كل خطأ يرتكب يحفظ في القرص الصلب لاستعادته لاحقا.
4. بمجرد أن تشتري واحداً، تجد نفسك تنفق نصف مرتبك على اكسسوارته الخاصة.

إلا أن مجموعة الإناث كان لهن الكلمة الأخيرة، وتوصلن إلى أن الكومبيوتر يجب أن يكون ذكراً للأساب التالية:
1. من أجل أن تلفت انتباههم عليك تشغيلهم.
2. لديهم الكثير من البيانات ولكن لا يستطيعون التفكير بأنفسهم.
3. من المفترض أن يساعدوا في ايجاد الحلول للمشاكل، ولكن في معظم الأوقات هم من يمثل المشكلة.
4. بمجرد أن تشتري واحداً، تكتشف أنه لو كنت قد انتظرت قليلا لحصلت على موديل أفضل.

بالطبع هذه مزحة، ولكنها لا تبعد كثيرا عن حقيقة أن الرجال والنساء لديهم قدرات مختلفة، ويمكنهم تقديم مزايا وحلول مختلفة على الطاولة. هم يكملون بعضم البعض.

لذا فقد حان الوقت لننسى الفكرة القديمة المتمحورة حول القيادة الذكورية وتقديم نموذج جديد.
حان الوقت للأحزاب السياسية، وأيضا للمجتمعات للتوسع وإعادة الهيكلة لجذب نساء عراقيات كفوءات وتمكينهن من الصعود خلال صفوف الحزب والمجتمع للاستفادة من قدراتهن.

بالفعل، حيثما توجد الارادة يوجد الطريق. وكما قلت: في نهاية المطاف الأمر كله يتعلق بالانجاز، ويمكن ننجز ذلك.

شكراً جزيلاً.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.