كلمة السيد ممثل المنسق الإنساني في العراق بمناسبة إطلاق خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 في العراق

معالي وزير الهجرة والمهجرين المحترم

معالي وزير داخلية اقليم كردستان المحترم
ممثلو مجلس النواب الكرام
السادة المحافظون الكرام
ممثلو السلك الدبلوماسي الكرام ،
ممثلو المجتمع المدني الكرام ، الضيوف الكرام ،
الزملاء في الأمم المتحدة ،
سيداتي وسادتي،

يشرفني أن أكون اليوم هنا ممثلاً لنائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة والمنسق المقيم والمنسق الإنساني ، السيدة مارتا روداس ولهيئة الامم المتحدة وللمجتمع الإنساني بأسره ونحن نطلق رسميا خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 الخاصة بالعراق ، جنبا إلى جنب مع حكومة العراق لدعم الخطة الإنسانية الحكومية للعام 2019.
واسمحوا لي أن أبدأ كلمتي بالثناء على التقدم الذي احرزه العراق في استعادة وضعه الطبيعي بعد النزاع المسلح الوحشي ضد داعش . حيث نزح ستة ملايين عراقي من ديارهم ، وعاد منهم الآن أكثر من أربعة ملايين إلى مناطقهم الأصلية وهم بصدد إعادة بناء منازلهم ، وممارسة أعمالهم التجارية ، وتسجيل أطفالهم في المدارس . كل هذه انتصارات ينبغي الاعتراف بها كما وينبغي الأحتفاء بمساهمات حكومة العراق وشركاء التنمية في جعل ذلك حقيقة واقعة .

ومع ذلك، لا يزال ينتظرنا الكثير من العمل الذي يتعين علينا القيام به . حيث أنه و لغاية نهاية شهر شباط 2019 ، لا يزال هناك حوالي 1.7 مليون نازح ، سواء داخل او خارج مخيمات النزوح والذين يعيشون غالبًا في مواقع غير نظامية تفتقر إلى الخدمات أو وسائل إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم . وتشير تقديرات الأمم المتحدة أن أكثر من مليون شخص من هؤلاء قد نزحوا منذ أكثر من ثلاث سنوات ، وقد أجرينا بحثًا مكثفًا حول الأسباب الكامنة وراء هذا النزوح المطول .

بعض مبررات هذا النزوح المستمر ملموسة للغاية وتتلخص في ان منازل النازحين في مناطقهم الأصلية تالفة أو مدمرة أو أن احيائهم لازالت مليئة بالمخلفات الحربية غير المنفلقة أو كونهم يفتقرون إلى الوثائق التعريفية اللازمة للعودة إلى ديارهم والمطالبة بممتلكاتهم .

هناك تفسيرات أخرى غير ملموسة ، وتتطلب تحليلًا إضافيًا ، حيث يشعرالنازحون أن هناك نقصًا في التماسك الاجتماعي في مناطقهم الأصلية أو أن هذه المناطق غير آمنة أو أن لديهم مخاوف عدم وجود خدمات أو فرص عمل في مدنهم وقراهم . حيث يكون من غير الواقعي توقع عودة الأشخاص في ظل هذه الظروف ، ومن الضروري أيضا ً إدراك أنهم إذا فعلوا ذلك ، فسوف يحتاجون إلى قدر كبير من الدعم .
تهدف خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 إلى تقديم المساعدة في معالجة بعض هذه القضايا. وتستند إلى بيانات شاملة تم جمعها من إجراء تقييم دقيق للاحتياجات على مستوى البلد نفذته الجهات الإنسانية الفاعلة على مدار عدة أشهر في عام 2018 حيث تهدف هذه الخطة إلى مساعدة 1.75 مليون عراقي في 30 قضاء من الذين يعيشون تحت ظروف غاية في الصعوبة.

ستقوم الخطة بتوجيه وكالات الأمم المتحدة والشركاء من المنظمات الغير حكومية في تقديم المساعدات الإنسانية إلى 500,000 رجل وامرأة وطفل يعيشون في مخيمات النزوح و 550,000 نازح يعيشون خارج المخيمات و 500,000 نازح عائد ؛ و 200،000 عراقي يعيشون ضمن المجتمعات المضيفة الضعيفة . تتضمن الخطة ما مجموعه 183 مشروعًا ستكون بمثابة مشاريع مكملة لجهود الحكومة في مجال الاستجابة الإنسانية وإعادة الإعمار بالتوازي مع برامج الأمم المتحدة الأخرى لتحقيق الاستقرار والتنمية . تبلغ التكلفة التقديرية لهذه الأنشطة 701 مليون دولار أمريكي .

سيتم تنفيذ مشاريع خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 في إطار ثلاثة أهداف استراتيجية.

الأول هو الانتقال نحو الحلول الدائمة ، حيث يجب أن يُعرض على النازحين في العراق خيارات تتجاوز العيش في مخيمات النزوح ، أو ربما أسوأ من ذلك من الذين يعيشون في مباني غير مكتملة مع إمكانيات قليلة لدعم أنفسهم من غير الأعتماد على كرم مواطنيهم .

إن الهدف المشترك للأمم المتحدة والمجتمع الدولي وحكومة العراق وحكومة إقليم كردستان هو إعادة النازحين في العراق الى ديارهم . ومع ذلك ، وفي كثير من الحالات قد لا تكون العودة أفضل الخيارات - كون منازلهم قد لا تكون موجودة ، أو أن جيرانهم لم يعودوا يرحبون بهم ، أو بسبب نقص المدارس والمستشفيات والوظائف . ففي مثل هذه الحالات يتوجب النظر في خيارات اخرى.

أما الهدف الاستراتيجي الثاني الذي ستدعمه الخطة فهو مركزية الحماية . ويتلخص هذا الهدف في اعطاء الحق للمواطنين العراقيين الضعفاء - سواء كانوا يقيمون داخل او خارج المخيمات أو من الذين عادوا إلى ديارهم أو من المجتمعات التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين - أن يعيشوا حياة كريمة ، مع التمتع الكامل بحقوقهم كمواطنين عراقيين . ستنفذ خطة الاستجابة الإنسانية أنشطتها مع التركيز بشكل خاص على ضمان الحماية للفئات الضعيفة التي تتطلب دعما ً اضافيا ً.

وفي بعض الحالات ، قد يشمل ضمان تمتع النازحين بحياة كريمة دمج اوإغلاق بعض المخيمات لضمان الحفاظ على المعايير الإنسانية بحدودها الدنيا لكون بعض هذه المخيمات تم انشائها في مناطق نائية وتفتقر إلى البنى التحتية و تستضيف عدداً محدوداً من العائلات وبالتالي ستكون غير فعالة أو كفوءة في تلبية احتياجات النازحين . وعليه فإن دمج المخيمات ونقل النازحين بصورة طوعية إلى مخيمات أكبر مع توفير أفضل للخدمات - بما في ذلك الخدمات الطبية والمدارس مع توفر بيئة أمنية أفضل - هو أحد أهداف الجهات الإنسانية الفاعلة في العراق في عام 2019.

أما إذا اختار النازحون العودة إلى ديارهم بدلاً من نقلهم الى مخيمات أخرى ، فإن هذا أيضا ً يجب أن يتم تسهيله .
وفي جميع الحالات تؤكد الأمم المتحدة وشركاؤها في العمل الإنساني على أن العودة يجب ان تكون آمنة وكريمة ومستنيرة وطوعية ومستدامة . وسوف نستمر في العمل ضمن إطار عودة النازحين الاساسي وبالشراكة مع لجان العودة في المحافظات ، التي تعهدت أيضًا بدعم هذه المثل العليا.

أما الهدف الاستراتيجي الثالث للخطة فهو تعزيز التخطيط للطوارئ والإستعداد لها و كما يعلم الحضور الكرام جيدًا ، فإن العراق بلد ممكن له أن يتعرض لمجموعة هائلة من التحديات البيئية والمخاطر الطبيعية ، بما في ذلك الفيضانات والزلازل والجفاف وهنا ينبغي على حكومة العراق ونظرائها في المجتمع الدولي القيام بالتأهب الجماعي والتخطيط للطوارئ لمواجهة هذه المخاطر المحدقة التي من الممكن أن تؤثر سلبًا على تنفيذ الأنشطة الإنسانية.

تعتبر الاستجابة المشتركة في مواجهة الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت البلاد مثالاً جيدًا على الكيفية التي عملت بها الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان والدفاع المدني والمنظمات غير الحكومية والأمم المتحدة سوية . ولكن يمكن القيام بالمزيد لضمان توفر التمويل الكافي و الموارد البشرية والتجهيزات اللازمة في المناطق التي قد تكون فيها المخاطر أعلى . كما يشكل التنسيق المستمر بين الهيئات الحكومية ذات الصلة والأمم المتحدة امراً ضرورياً وفعالاً.

أصحاب المعالي والسعادة ، الضيوف الكرام ،
يشرفنا أن تكون الأمم المتحدة اليوم هنا ومن خلال الشراكة معكم جميعًا أن نعلن إطلاق خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2019 ، ونتطلع إلى العمل مع الحكومة والمنظمات غير الحكومية ووكالة الأمم المتحدة والشركاء المانحين لجعلها حقيقة واقعة .

في النهاية ، نود أن نؤكد بأننا على أهبة الأستعداد للمتابعة والاستماع لمعرفة كيف يمكننا مساعدة حكومة العراق في تنفيذ خططها الخاصة لضمان تمتع جميع المواطنين العراقيين بمستقبل آمن ومستقر ومزدهر.

شكرا لكم .

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.