الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع

26 حزيران 2019- فندق الرشيد، بغــــــــــــــــــــــــداد

كلمة السيدة أليس وولبول، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق للشؤون السياسية والمساعدة الانتخابية
السيدات والسادة الحضور الكرام
أصدقائي الأعزاء


يشرفني أن أكون معكم هنا اليوم للاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف الجنسي في حالات النزاع والذي يقام هذا العام تحت شعار " أهمية نهج يضع الناجين في صلب اهتمامه".
أود أن أستهل كلمتي باقتباس مقتطفات من قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2467) حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والذي تبناه المجلس منذ شهرين. فقد ورد في الفقرة الأولى من منطوق القرار أن المجلس " يكرر مطالبته جميع الأطراف في النزاعات المسلحة بالوقف التام الفوري لكافة أعمال العنف الجنسي، ويكرر دعوته هذه الأطراف إلى أن تتعهد بالتزامات محددة وموقوتة لمكافحة العنف الجنسي وتنفذها"، كما يشير القرار إلى أمر مهم وهو أن مجلس الأمن "يشجع السلطات الوطنية، في هذا السياق، على ترسيخ التشريعات بغية تعزيز المساءلة عن العنف الجنسي". وبطبيعة الحال، فإن هذا قرارٌ له صدى خاص بالنسبة العراق.
لقد تعرضت النساء والفتيات لما يزيد على ثلاث سنوات، خلال الحرب ضد ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لأكثر أشكال العنف بشاعة، بما في ذلك استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحرب. لقد عانين من اعتداءات جنسية مروعة تواصلت لمدة طويلة، لقد تعرضن للسجن والضرب والبيع والحرق والاغتصاب والتعذيب. وعلى الرغم من انتهاء الحرب، لا زال العديد من هؤلاء الناجين يعانون من الاكتئاب أو الخوف الشديد أو نوبات الذعر، حتى أن البعض منهم يفكر بإيذاء النفس أو الانتحار.
من المتفق عليه على نطاق واسع أن اتباع نهج شامل هو أفضل طريقة للبدء في إعادة بناء قدرة الناجين، مما يقلل من خطر إعادة الصدمات النفسية والاستبعاد الاجتماعي والوصم بالعار. إن النهج الذي يضع الناجين في صلب اهتمامه يضمن أن تظل سلامة الناجين ورفاههم في المقام الأول. لذا حين تبنى مجلس الأمن القرار (2467) أفصح عن نهج يضع الناجين في صلب اهتمامه لتيسير منع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والتصدي له. ويقر القرار بضرورة حصول من تعرضوا للعنف الجنسي، دون تمييز، على خدمات مثل الرعاية الطبية والنفسية-الاجتماعية. وعلى نفس الدرجة من الأهمية، وكما يشدد القرار، ضرورة تعزيز إمكانية تحقيق العدالة لمن تعرضوا للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما في ذلك سرعة التحقيق مع مرتكبي العنف الجنسي والعنف القائم على أساس النوع الاجتماعي ومقاضاتهم ومعاقبتهم.
وتعمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق لضمان إمكانية تحقيق تطلعات ذلك القرار من خلال حلول ملموسة على أرض الواقع في العراق. فعلى سبيل المثال أقامت المستشارة القدمى لحماية المرأة مؤخراً دورة تدريبية في كركوك، شملت منظمات غير حكومية تعمل في مجال الناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، مع التركيز على تشخيص مؤشرات الإنذار المبكر في هذا الصدد. وقد عملت وما زالت، بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها، لدعم الحكومة العراقية في تنفيذ البيان المشترك حول منع العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والتصدي له. تتضمن خطة تنفيذ البيان، على سبيل الأولوية، إعادة إدماج الناجين من العنف الجنسي والأطفال المولودين من هذه الانتهاكات وتقديم الخدمات لهم. وتعمل وكالات الأمم المتحدة سويًا لتوسيع نطاق توثيقنا للحالات التاريخية والمستمرة للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع والذي نعتقد أنه لم يتم الإبلاغ عنه بشكل كبير.
وعلى نطاق أوسع، اتخذت الأمم المتحدة في العراق، من خلال وكالاتها المتخصصة وصناديقها وبرامجها، العديد من المبادرات لدعم جهود الحكومة العراقية لمساعدة الناجين من العنف الجنسي. على سبيل المثال:
أنشأ صندوق الأمم المتحدة للسكان مركزًا لعلاج ودعم النساء والفتيات في دهوك في عام 2014 ومركزًا آخر في الفلوجة في عام 2017، حيث تقع حقوق واحتياجات الناجيات في قلب جهود الاستجابة والتدخلات. ويوفّر هذان المركزان للناجيات من العنف الجنسي في النزاع الفحوصات الطبية والعلاج وجلسات الدعم النفسي -الاجتماعي والخدمات القانونية.
كما تقدم هيئة الأمم المتحدة للمرأة الخدمات والإحالات، بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي والخدمات القانونية إلى اللاجئات والنازحات بما في ذلك الناجيات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وكذلك للنساء والفتيات من المجتمعات المضيفة المعرضة للخطر أو الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي. كذلك دعمت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إعادة تأهيل سبعة ملاجئ طارئة للناجين من العنف القائم على النوع الاجتماعي في الأنبار وكركوك ونينوى وصلاح الدين ودهوك وبغداد واربيل؛ وتشارك أيضا في بناء قدرات قوات الأمن العراقية على مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
بدورها تقدم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها مجموعة من الخدمات للناجين من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة القانونية والإحالة إلى المساعدة المناسبة في العديد من المحافظات في جميع أنحاء العراق، مع التركيز على النهج الذي يضع الناجين في صلب اهتمامه. فضلا عن ذلك، تشارك المفوضية وشركاؤها أيضًا في مجموعة واسعة من أنشطة الوقاية، بما في ذلك مشروع حول إشراك الرجال في الممارسات الخاضعة للمساءلة والذي تم تنفيذه في مخيم للنازحين في أربيل في عام 2018 ومستمر في مخيمين في دهوك في عام 2019
وفي الوقت نفسه، ترحب الأمم المتحدة بالجهود الحالية التي تبذلها الحكومة العراقية في صياغة التشريعات لدعم الناجيات الأيزيديات والتي تحدد وتعزز حقوق الناجيات الأيزيديات من العنف الجنسي. وهنا تود الأمم المتحدة أن ترى اعترافًا عامًا أيضًا بالناجين من العنف الجنسي من المكونات الأخرى. ولا ينبغي لنا أن ننسى الناجين الذكور من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والذين يتحملون عبئا" خاصا" من العار والوصمة.
وستواصل الأمم المتحدة في العراق دعم الحكومة العراقية في حماية حقوق الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الناجيات من العنف الجنسي في النزاعات، كجزء من التزامها بالنهوض بحقوق الإنسان وتيسير تحقيق السلام والاستقرار المستدامين في العراق.
سأختتم كلمتي باغتنام هذه المناسبة لأكرر التأكيد على التزام الأمم المتحدة الثابت بتمكين النساء والفتيات في العراق.
شكرا لكم.

جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.