كلمة الممثل الخاص للأمين العام السيد نيكولاي ملادينوف بمناسبة يوم الأمم المتحدة

معالي الدكتور حسين الشهرستاني نائب دولة رئيس الوزراء المحترم

معالي السيد هوشيار زيباري وزير الخارجية المحترم

معالي السيد وزير العلوم والتكنولوجيا عبد الكريم ياسين السامرائي المحترم

معالي السيد وزير الدولة لشؤون مجلس النواب السيد صفاء الدين الصافي المحترم

السادة أعضاء مجلس النواب المحترمون

السادة محافظي بابل وصلاح الدين والديوانية المحترمون

السادة ممثلي السلك الدبلوماسي في بغداد المحترمون

الضيوف الكرام

زملائي واصدقائي

 

 

تحتفل الأمم المتحدة كل عام باليوم الذي دخل فيه ميثاق الأمم المتحدة حيز النفاذ وذلك في24 أكتوبر 1945. .

 

وكل عام يذكرنا هذا اليوم جميعا  في هذا الوقت بالعهد الذي قطعته كل دول العالم  لبعضها البعض - بالعمل معا من أجل السلام والتنمية و النهوض بحقوق الإنسان .

 

هناك مفهوم يرسخه ميثاق الأمم المتحدة و هو انه يتعين على الدول العمل سويا لتحقيق النجاح. حيث اننا لن نتمكن من مواجهة تحديات النزاعات المسلحة والبيئة و العديد من القضايا الأخرى مالم نعمل معا.وتبدو الحاجة في العراق الى العمل المشترك اكثر وضوحا من اي مكان اخر.

 

نرى في العراق كل يوم ما يدل على أنه إذا  ما عملت مكوناته معا  فستنجح  في تحقيق الأمن والتنمية ، و إذا ما عملت ضد بعضها البعض فستكون النتيجة هي الفتنة والصراع. 

 

اسمحوا لي أن أتطرق في دقيقة للمجالات التي بدأنا نرى فيها  تحقيق بعض المكاسب الهامة :

•  يعد العراق الآن في مصاف دول الدخل المتوسط المرتفع أعتمادا على عائدات النفط الكبيرة.

•انخفض معدل الفقر المدقع إلى النصف .

•انخفضت إلى حد كبير معدلات نقص التغذية عند الاطفال ، الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات وكذا وفيات الرضع.

•انخفض معدل انعدام الأمن الغذائي .

•طرأ تحسن ملحوظ على مدى العقد الماضي بشأن  الحصول على مياه الشرب.

•ازدادت نسبة الالتحاق بالمدارس في التعليم الابتدائي .

•طرأ تحسن ملحوظ بشأن المساواة بين الجنسين في المدارس وكذا مشاركة المرأة في البرلمان .

•تم القضاء  على مرض الملاريا بالكامل تقريبا.

•جرت الانتخابات الوطنية وانتخابات مجالس المحافظات وانتخابات إقليم كردستان بنجاح كامل.

 

وكل ما تحقق كان نتيجة لعمل العراقيين معا وبدعم من المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة .ومع ذلك تظل التحديات كبيرة.

 

  فالفقر المدقع يسود المناطق الريفية وعددا من المحافظات . والمشاركة في سوق العمل منخفضة للغاية ، خاصة بالنسبة للنساء و لا يزال حوالي مليون وتسعمائة الف عراقي يعانون من انعدام الأمن الغذائي.  كما أن الأمية مرتفعة بشكل مروع . 

 

وعلى الرغم مما تحقق من مكاسب بشأن  الحد من وفيات الرضع والأطفال دون سن الخامسة الا ان الطريق لا يزال طويلا  لبلوغ الأهداف المنشودة على مستوى العراق.

 

لقد أصبح العراق اليوم ممزقاً بسبب أعمال العنف المستمرة والآخذة بالتدهور كما وان مشهد الطائفية المتفاقم يلقي بظلاله  القاتمةعلى البلاد. ان هذه التحديات - التنموية والامنية- تهدد مباشرة نسيج المجتمع العراقي وتمثل إختباراً لمدى قوة التماسك الاجتماعي لهذه الامة.

 

غالبا ما يكون من الصعب الفصل بين مسببات العنف  ونتائجه، ليس في العراق فحسب بل في مختلف أرجاء المعمورة. ان الفقر والظلم يرتبطان ارتباطاً قوياً بالصراعات السياسية، كما قد ثَبُتَ أن إنعدام فرص التعليم يفاقم الجهل ويزيد من مخاطر حالات التلاعب السياسي والاجتماعي وإزدياد اللامساواة في المجتمع. ان الأقصاء واللامساواة السياسيين اللذان يؤثران في الجماعات الاقليمية والدينية والعرقية يرتبطان بمخاطر اكبر فداحةً للحرب الاهلية.

 

ان جميع هذه الدروس تنطبق الى حد ما على العراق، بيد أنها لايشترط ان تأخذ هذا المنحى. ان العراق بلد غني بموارده الطبيعية والبشرية، فهو البلد الذي ما أن طوى صفحة الدكتاتورية في الماضي حتى بات يبني المؤسسات التي تضمن له عدم السماح مرة أخرى لرجل واحد ان يتحكم بمصير أمةٍ بأكملها. إنه شعب خَبِرَ مرارة الصراع الطائفي ويريد العودة بخطاه من شفى حفرتها، وألا يسمح بنجاح مخططات الارهابيين.

 

لذا، وفي الوقت الذي يبحث فيه قادة العراق حكومةً وشعباً وسياسيين ورجال دين عن سبل كبح جماح دوامة العنف، فأن هذا هو الوقت المناسب لنا جميعاً – عراقيين وممثلي المجتمع الدولي – ان نعمل معاً لنعالج الاسباب الاساسية للخلافات والأقصاء والفقر. إن هذا هو الوقت المناسب لنا كي نركز على كيفية دعم بناء مجتمع يشارك فيه الجميع، مجتمع لايخشى فيه من التنوع العرقي والديني، بل يحتفي به.

 

إن هذه اللحظة هي اللحظة التاريخية بالنسبة للعراق.

 

فإذا كانت هناك لحظة تستوجب العمل الموحد فإنها هذه هي اللحظة، لاريب.

 

إذا كان هناك تحدٍ يستحق إيجاد شراكة بين العراق حكومةً وشعباً والأمم المتحدة فمن دون شك إنه هذا هوالتحدي.

 

لاتوجد حلول يسيرة، بيد أنه توجد بعض المؤشرات الواضحة مستقاة من خبرة الأمم المتحدة في جهودها لدعم تحولات ما بعد الصراعات.

 

إن معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والامنية التي تعطل التنمية وتوقع الدول في فخاخ العنف تتستلزم تحسين الحوكمة بطرق من شأنها ان توفر الامن والعدالة والتوظيف والخدمات الاساسية لجميع المواطنين وعلى قدم المساواة.

 

وهي تستلزم كذلك من القادة ان يسموا فوق الخلافات المذهبية والسياسية لكي يحتظنوا واقع التنوع وأن يتوصلوا الى تسويات سياسية راسخة.

 

انها تستوجب أيضاً أن يُطالِبْ المجتمع المدني بتحقيق مزيد من التلاحم السياسي والاجتماعي،  وسن قوانين وأحكام عادلة وإنشاء مؤسسات فاعلة.

 

يتطلب ذلك المساءلة والشفافية التي تحمي الموارد العامة من الفساد. 

 

ويتطلب ذلك و بصورة أكثر إلحاحا، جهدا استثنائيا من جانب قيادة البلاد داخل الحكومة وخارجها من أجل إستعادة الثقة والإنقلاب بصورة حقيقية على ماكان يحدث في الماضي. 

 

وبالعودة إلى موضوع اليوم مجدداً،  فالأمر يتطلب الوحدة في العمل والرؤية. 

 

واليوم أود أن أعترف بالجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لبلورة خطة تنمية وطنية جديدة تضع جدول أعمال طموح من أجل تنمية شاملة، إذ ستضطلع بدور هام في بناء النسيج الإجتماعي، إذا ما تم تطبيقها بصورة فعالة. 

 

و مع ذلك، ينبغي أن تترافق هذه الخطة مع عملية سياسية و اجتماعية شاملة  تبني القيم الديمقراطية وتحتفي بالإختلافات العرقية والدينية في العراق. 

 

وبالتعاون مع الحكومة، تهيئ الأمم المتحدة إطاراً جديداً للمساعدة الإنمائية للأمم المتحدة و الذي سيشكل اساسا لنظام الأمم المتحدة  في  دعم تطبيق خطة التنمية الوطنية. وبينما ستوجه عملية تخصيص الموارد والخبرات للتصدي لتحديات التنمية الفنية فينبغي أيضاً أن تقدم إطاراً للعمل الجماعي بشأن العمليات الإجتماعية والسياسية التي تحدثت عنها. 

 

يمكن للأمم المتحدة أن تقدم الكثير. 

 

إن العمل المنجزمع المفوضية المستقلة العليا للإنتخابات وتقديم المساعدة الفنية بشأن قضايا سياسية ودستورية وقانونية العالقة ودعم المؤسسات والجهات الفاعلة في تعزيز الإلتزام بحقوق الإنسان ودعم المؤسسات الوطنية والمحافظات في الحوكمة وتقديم الخدمات وبناء قدرات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وتوفير التعليم وفرص العمل للشباب والأطفال والحفاظ على الإرث الثقافي الذي تطور عبر آلاف السنين ودعم مشاركة المرأة على كافة الصعد في صنع القرار، ماهي إلا النزر اليسير من الامثلة التي سقناها لدعم التماسك والإنسجام الإجتماعي في العراق.  

 

بيد أن هذه هي خطوات مبكرة وأولية في الطريق الطويل الذي أمامنا. 

 

حتى في الدول الأسرع تحولاً، إستغرق الأمر من 15 إلى 30 سنة من أجل تطوير المؤسسات الديمقراطية التي تعمل بصورة جيدة. تستغرق عملية بناء الدولة وقتاً وتستغرق عملية بناء الأمة وقتاً أطول من ذلك. وإنني أدرك تماماً بأن مانحتاج إليه هو عمل جماعي ومتواصل على مدى طويل. 

 

واليوم وفي يوم الأمم المتحدة، وكما نذكر أنفسنا بالحاجة إلى العمل سوية من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان، تكرر الأمم المتحدة إلتزامها بالعمل مع الحكومة العراقية والشعب العراقي من أجل بناء دولة ديمقراطية تشمل الجميع ودعم أمة تحتفي بالتنوع.   

 

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2019.