كلمة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف بمناسبة ذكرى اليوم الوطني لضحايا المقابر الجماعية

معالي السيد وزير حقوق الإنسان

معالي السيد مدير مكتب دولة رئيس الوزراء

أصحاب السعادة أعضاء السلك الدبلوماسي

السيدات والسادة، 

 

 لقد عانى شعب العراق كثيراً على أيدي النظام السابق، فمئات الآلاف من العراقيين وأشخاص من جنسيات أخرى إما لقوا حتفهم أو ظل مصيرهم مجهولاً. وتتراوح أعداد الأشخاص المفقودين في العراق بحسب التقديرات ما بين 300000 إلى ما يربو على مليون شخص. ومن المعتقد أن العديدين منهم قد توفوا ودفنوا في عشرات المقابر الجماعية الموجودة في أماكن متفرقة من أنحاء البلاد. 

إن جرائم نظام صدام حسين تم توثيقها جيداً. فخلال فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي عمد  نظام صدام إلى تدمير آلاف القرى الكردية وتقتيل آلالاف من المدنيين الأكراد. 

وتضمنت سياسات النظام حالات الإختفاء القسري الجماعي، والقصف العشوائي للمدنيين بما في ذلك استخدام الأسلحة الكيماوية. وقامت قوات صدام خلال حملة الأنفال في عام 1988 باستخدام الغازات السامة ضد الأكراد العراقيين إلى جانب إعدام ما يزيد على 100,000 شخص وإجبار الناجين على الهجرة القسرية. وهنالك أيضاً أعداد لا حصر لها من ضحايا حروب إيران والعراق.  

وفي جنوب العراق، طرد نظام صدام ما يقدر بنصف مليون من العراقيين الشيعة بمن فيهم الكرد الفيليين إلى إيران، ثم أعدم لاحقاً عشرات الآلاف من المدنيين أو أجبرهم على الإختفاء في أعقاب انتفاضة فاشلة اندلعت ضده بعد انتهاء حرب الخليج في عام 1991.

تضم هذه المقابر الجماعية رفات رجال ونساء وأطفال ينحدورن من جميع الطبقات الاجتماعية وشتى الخلفيات الدينية والعرقية والثقافية. 

وقد ظلت حكومة العراق تعمل منذ عام 2004 بالشراكة مع اللجنة الدولية لشؤون المفقودين على حل المشاكل المتعلقة بالأشخاص المفقودين وإجراء التحقيقات السليمة بشأن مواقع المقابر الجماعية. 

وفي عام 2005، أنشئ المركز الوطني للأشخاص المفقودين والمختفين. وفي عام 2006 صدر قانونان يعنى أحدهما بالأشخاص المففودين والآخر بالحماية المادية للمقابر الجماعية.  

ونفذت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في عام 2010 بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، واللجنة الدولية لشؤون المفقودين، ووزارة حقوق الإنسان، مشروعاً هدف إلى تحسين القدرات الفنية لوزارة حقوق الإنسان لكي تتولى التنقيب واستخراج الجثث من المقابر الجماعية وإجراء تحاليل الطب العدلي على رفات الضحايا لتحديد هوياتهم.  

وأود أن أدعو أعضاء المجتمع الدولي إلى مواصلة دعمهم لمساعي حكومة العراق في هذا الصدد من خلال توفير المساعدات التقنية وغيرها من الدعم اللازم للتغلب على التحديات التي لا تزال القائمة. 

ولا يزال هناك الكثير مما يتعين القيام به

ويجب عند العثور على مقابر جماعية أن تتم حمايتها وإجراء التحقيقات فيها بشكل سليم حتى  يتسنى دفن رفات الموتي في مثواهم الأخير من قبل أحبائهم.  

ويتعين ضمان تقديم المسؤولين عن حالات الإعدام الجماعي، والقتل، والإختفاء، والتهجير إلى العدالة وإخضاعم للمساءلة. وإنني أحث حكومة العراق على ضمان إدراج جميع الأحكام ذات الصلة الواردة في اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977  في القانون العراقي بشكل صحيح.   

وأدعو ايضاً حكومة العراق إلى النظر في التصديق على البروتوكول الإضافي الثاني لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لضمان تقديم المسؤولين عن قتل المدنيين - خلافاً لقواعد القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان- خلال سنوات العنف التي تلت عام 2003 إلى العدالة. 

والأهم من كل ذلك، أناشد حكومة العراق إلى المصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إذ أن اتخاذها لتلك الخطوة من شأنه أن يضمن تقديم العراق جميع الأشخاص الذين ارتكبوا أو يرتكبون مثل هذه الجرائم إلى العدالة.

السيدات والسادة،

إن المناسبة التي جمعتنا اليوم مناسبة حزينة. 

فإحياء ذكرى مئات الآلاف من الشهداء العراقيين يجعلنا نشعر جميعاً بالتواضع. 

فهي تذكرنا أنه يمكنك أن تسلب شخص ما حياته، أن تعذب جسده، ان تحرمه من ممتلكاته، ولكنه لا يمكنك أن تسحق روحه لانه لايمكنك أن تسلبه إيمانه أو أن تئد كرامته. 

لقد انتصر الناس في هذا البلد على معاناة لايمكن تصورها  في أماكن أخرى من العالم. 

ولا يزال العراقيون في أجزاء كبيرة من البلاد يعيشون حتى اليوم في ظل التهديد  اليومي لأعمال العنف والإرهاب. وعلى الرغم من الصعوبات والمشقات تتنصر أرواحكم.   

وفي 30 نيسان، خرج 62% من المواطنين وأدلوا باصواتهم في خطوة شكلت تحدياً لأولئك الذين يسعون إلى تقسيم بلادكم. 

وفيما نحيي اليوم ذكرى الموتي المبجلين، فليقف جميع العراقيين من مختلف المعتقدات والأعراق صفا واحداً وليهتفوا بصوت واضح : لن يتكرر هذا أبداً !

لن يسمح العراق أبداً للديكتاتورية أن تحل بديلاً للديمقراطية، لأنه إن فعل، فسيكون في ذلك خيانة لذكرى شهداء المقابر الجماعية. 

ولن يسمح العراق أبداً بالتعدي على حقوق الإنسان والخضوع للمساءلة. 

ولن يسمح العراقيون أبداً للرغبة في الثأر والإنتقام بالتحكم في الحاضر. 

ولن يسمح شعب العراق أبداً بتقسيم بلدهم، أو بوقوف الأخ في وجه أخيه، أو للأكراد أن يتواجهوا مع العرب، أو للشيعة بأن يفترقوا عن السنة. 

إنّ قوة العراق ومستقبله وعزته لا تستمد من النفط والموارد الطبيعية فحسب، وإنما من ثراء الأمة المدنية العراقية وتنوعها وصمود شعبها. 

وفيما نترحم اليوم على آلاف المدفونين في المقابر الجماعية، أحني هامتي نيابة عن أسرة الأمم المتحدة في العراق، تبجيلاً للضحايا المجهولين الذين قضوا نتيجة أعمال العنف التي لا معنى لها.  

ربما تبقى أسماؤهم مجهولة، ولكن تضحيتهم سوف تحمي هذا البلد وشعبه من الديكتاتورية إلى الأبد. 

وسوف تظل ذكراهم تذكرنا دائماً بمدى هشاشة الحياة، وفي الوقت ذاته بمدى قوة الروح البشرية وصلابة إيمانها.   

ينبغي أن يمثل استشهادهم مصدر إلهام للجميع من أجل بناء بلد ديموقراطي قائم على سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان، بلد ديموقراطي متحد يستمد قوته من وحدته وغناه من تنوعه، ،،، شكراً 

 

معلومات إضافية

  • Agency: UNAMI
جميع الحقوق محفوظة United Nations Iraq © 2021.